/ الفَائِدَةُ : (44) /

19/03/2026



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ. /تَجَلِّيَاتُ الشَّجَاعَةِ العَقْلِيَّةِ المَلَكُوتِيَّةِ/ إِنَّ سِنْخَ الشَّجَاعَةِ العَقْلِيَّةِ الإِلَهِيَّةِ عِنْدَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) يَتَبَايَنُ فِي كُنْهِهِ عَنْ شَجَاعَةِ "الفُرُوسِيَّةِ وَالعَضَلَاتِ" (كَشَجَاعَةِ عَنْتَرَةَ مَثَلاً) ؛ فَهِيَ شَجَاعَةُ "مُدَبِّرٍ وَخَلِيفَةٍ إِلَهِيٍّ" تَتَّسِعُ مَدَيَاتُهَا بِاتِّسَاعِ عِلْمِهِ . فَمَا جَرَى فِي معركة "خَيْبَرَ" كَانَ "بَرْمَجَةً عِلْمِيَّةً لَدُنِّيَّةً" هَائِلَةً فَاقَتْ تَطَوُّرَ البَشَرِ ، حَيْثُ عَالَجَ المَوْقِفَ بِحَذَاقَةِ التَّدْبِيرِ الَّتِي أَعْيَتِ الآخَرِينَ حَتَّى رَجَعُوا (يُجَبِّنُونَ النَّاسَ وَيُجَبِّنُهُمْ) . وَكَذَلِكَ كَانَ ثَبَاتُهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فِي معركة "أُحُدٍ" وَ "حُنَيْنٍ" ؛ فَلَمْ يَكُنْ مَحْضَ جَسَارَةٍ نَفْسِيَّةٍ ، بَلْ هُوَ "ثَبَاتُ الأَمَانَةِ الكُبْرَى" وَالقِيَادَةِ الرَّبَّانِيَّةِ المَعْجُونَةِ بِالعِلْمِ ؛ وَإِنَّهُ لَمِنَ الإِسْفَافِ المَعْرِفِيِّ وَالإِجْحَافِ التَّارِيخِيِّ أَنْ تُقْرَأَ هَذِهِ المَوَاقِفُ الوَصِيَّةُ قِرَاءَةً بَدَنِيَّةً قَاصِرَةً . وَكَذَلِكَ كَانَ ثَبَاتُهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فِي معركة "أُحُدٍ" وَ"حُنَيْنٍ" ؛ لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدَ بَسَالَةٍ نَفْسِيَّةٍ ، بَلْ هُوَ "ثَبَاتُ أَمَانَةٍ" وَقِيَادَةٍ إِلَهِيَّةٍ مَمْزُوجَةٍ بِالعِلْمِ . وَمِنْ ثَمَّ ؛ فَإِنَّ مِنَ الإِسْفَافِ الـمَنْهَجِيِّ ، وَالإِجْحَافِ الـمَعْرِفِيِّ ، أَنْ تُخْتَزَلَ هَذِهِ الـمَوَاقِفُ "الوَصِيَّةُ" الـمَحْفُوفَةُ بِالـمَلَكَاتِ القُدْسِيَّةِ ، فِي قِرَاءَةٍ مَادِيَّةٍ جَسَدَانِيَّةٍ قَاصِرَةٍ ؛ تَقِفُ عِنْدَ ظَوَاهِرِ القُوَّةِ وَتَذْهَلُ عَنْ بَوَاطِنِ الحِكْمَةِ . /تَجَلِّيَاتُ الشَّجَاعَةِ العَقْلِيَّةِ المَلَكُوتِيَّةِ/ /العَقْلُ العَلَوِيُّ وَإِنْقَاذُ دَوْلَةِ الإِسْلَامِ/ وَيَشْهَدُ التَّارِيخُ (كَمَا عِنْدَ الطَّبَرِيِّ وَابْنِ الأَثِيرِ) أَنَّهُ حِينَ احْتَشَدَتْ أُمَمُ الأَرْضِ لِتَقْوِيضِ دَوْلَةِ الإِسْلَامِ ، وَأَعْيَتِ التَّدَابِيرُ الخَلِيفَةَ الثَّانِيَ حَتَّى سُمِعَ "أَطِيطُ اصْطِكَاكِ أَسْنَانِهِ" فَرَقاً وَذُعْراً ؛ بَرَزَ تَدْبِيرُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) بِخُطَّةٍ "مَنْظُومِيَّةٍ مَكُوكِيَّةٍ" عَالَجَتِ المَوَاقِفَ وَفْقَ رُؤْيَةٍ سِيَاسِيَّةٍ وَأَمْنِيَّةٍ وَتَعْبَوِيَّةٍ شَامِلَةٍ ؛ وَلَوْلَاهَا لَمَا بَقِيَ لِلإِسْلَامِ رَسْمٌ . هَكَذَا تَتَبَدَّى خَصَائِصُهُ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) الـمَلَكُوتِيَّةُ ؛ فإِنَّها تَنْبَثِقُ مِنْ طُمَأْنِينَةِ العِلْمِ والـمَعْرِفَةِ الـمُطْلَقَةِ" ، فَلَا تَفْزَعُهُ النَّوَائِبُ وَلَا تَلْتَبِسُ عَلَيْهِ الظُّرُوفُ والـمُنْعَطَفَاتُ الرَّاهِنَةُ . وَمَا مَوْقِفُهُ حِيَالَ نَازِلَةِ "السَّقِيفَةِ" إِلَّا الـمِصْدَاقُ الأَتَمُّ ؛ حَيْثُ مَادَ النَّاسُ مَيْدَ الـبُرْكَانِ تَهَالُكاً عَلَى الـمُلْكِ ، بَيْنَمَا انْصَرَفَ هُوَ لِتَجْهِيزِ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ، رَاسِخاً بِيَقِينِهِ أَنَّ مَقَادِيرَ الـهِيْمَنَةِ لَنْ تُغَادِرَ نِطَاقَ التَّدْبِيرِ الإِلَهِيِّ الـمُودَعِ لَدَيْهِ ، مُتَمَثِّلاً رُوحَ الـحِكْمَةِ : « إِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الفَوْتَ » . فَتِلْكَ هِيَ جَوْهَرُ الأَمَانَةِ ، وَذُرْوَةُ الـزُّهْدِ ، وَحِلْمُ الخِلَافَةِ الرَّبَّانِيَّةِ الـمُتَعَالِيَةِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ